الشيخ عباس القمي
566
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه . ( 1 ) فقال : امّا إذا أقسمت عليّ باللّه انّي أقول : انّهم أخطئوا فيه السنّة ، فانّ القطع يجب ان يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف ، قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « السجود على سبعة أعضاء ، الوجه واليدين والركبتين والرجلين » فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ . . . « 1 » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها : . . . فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً « 2 » وما كان للّه لم يقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف ، قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنّيت انّي لم أك حيّا . ( 2 ) قال زرقان : إنّ ابن أبي داود قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : انّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة وانا اكلّمه بما أعلم انّي أدخل به النار ، قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتّابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ويدّعون إنّه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! ( 3 ) قال : فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له وقال : جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا ، قال : فأمر يوم الرابع ( فلانا ) من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه ، فأبى أن يجيبه وقال : قد علمت اني لا أحضر مجالسكم ، فقال : انّي إنمّا أدعوك إلى الطعام وأحبّ أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك فقد أحبّ ( فلان بن فلان ) من وزراء الخليفة لقاءك .
--> ( 1 ) الجن ، الآية 18 . ( 2 ) الجن ، الآية 18 .